أكدت نقابة المحامين العراقيين في 10 آب 2026 تقدّم مشروع تعديل قانون المحاماة (القانون رقم 173 لسنة 1965 وتعديلاته) إلى القراءة الثانية في مجلس النواب، ما يضع أهم إصلاح للمهنة القانونية في العراق منذ عقود على بُعد خطوة واحدة من الإقرار. ويشير البيان الذي نشرته النقابة إلى الانتقال من مرحلة التدقيق اللجاني إلى التصويت العلني: فبعد إتمام القراءة الثانية ينتقل المشروع إلى تصويت نهائي، ثم تصديق رئاسة الجمهورية، ثم النشر في الوقائع العراقية (الجريدة الرسمية)، وهو الإجراء الذي يُعمل القانون.
بالنسبة لكل محامٍ مسجّل في نقابة المحامين العراقية، وكل مكتب محاماة يعمل في العراق، وكل مستشار أجنبي يترافع أمام المحاكم العراقية، سيعيد التعديل ضبط قواعد القبول والترخيص والسرية المهنية والسلوك والانضباط. وقد وصفت النقابة نفسها هذا المحطة بانتظار طال من طرف أعضائها، بما يعكس اتساع التغييرات المطروحة والخلاف حول نقل إشرافي واحد بنيوي.
ماذا تغيّر القراءة الثانية للمحامين العراقيين؟
من حيث الإجراء، تنقل القراءة الثانية المشروع من مرحلة المناقشة إلى صورة شبه نهائية. وُضعت القراءة الأولى على جدول أعمال البرلمان في 6 تموز 2026، وعقدت النقابة جلسة استشارة للأعضاء في 11 تموز 2026 لقراءة النص واقتراح تعديلات ورفع تقرير إلى البرلمان. وأدرجت PUKMEDIA القراءة الثانية ضمن جدول أعمال مجلس النواب في 10 آب 2026، فيما أفادت 964media بأن البرلمان أتمّ القراءة والمناقشة، مع إشارة النواب إلى مواد بعينها لتعديلها.
أما من حيث المضمون فالامتداد واسع. وفقاً لمتابعة النقابة ذاتها وسجل الأخبار المتوقّعة الذي يراقب هذا الإصلاح، يعيد المشروع تنظيم قبول المحامين (إجازة المحاماة)، والترخيص والتجديد، والسرية المهنية، وقواعد السلوك، ونظام الانضباط. وذكرت 964media أن النواب أثاروا قواعد لقب "المستشار القانوني"، والعقوبات على الترشّح لرئاسة النقابة (النقيب)، واقتراح تحديد ولايتين فقط لمنصب النقيب.
أي إصلاح محل خلاف، ولماذا يهمّ استقلال المهنة؟
أكثر المواد خلافاً هي بنيوية: ينقل المشروع الإشراف على النقابة من وزير العدل إلى مجلس القضاء الأعلى. وقد عارضت النقابة هذا النقل، بوصفه مسألةً تتعلق باستقلال المهنة. وفي ظل قانون المحاماة الحالي، تُعدّ النقابة الجهة المنظِّمة للمهنة القانونية: فهي ترخّص المحامين، وتضع قواعد السلوك، وتؤدّب الأعضاء، وتحمي استقلال المهنة، والانتماء للنقابة شرط لممارسة المحاماة أمام المحاكم العراقية. ونقل مرجعية الإشراف من السلطة التنفيذية (وزارة العدل) إلى السلطة القضائية (مجلس القضاء الأعلى) يغيّر الجهة التي تُسأل في النهاية عن حوكمة النقابة.
بالنسبة لمسؤولي الامتثال، يبقى السؤال العملي: أي جهة ستصدر الأنظمة التنفيذية، وتنظر طعون الانضباط، وتعتمد تعديلات قواعد الترخيص بعد الإقرار؟ وحتى يُنشر النص النهائي في الجريدة الرسمية، ينبغي للمكاتب أن تعامل إطار القانون رقم 173 الحالي وأنظمة النقابة بوصفه نافذاً، وأن تقيس ضوابطها الداخلية للقبول والسرية والسلوك مقابل القواعد الحالية واتجاه المسودة في آنٍ معاً.
ما هو الجدول الزمني، ومتى يدخل حيّز التنفيذ؟
لا يوجد تاريخ قطعي للنفاذ بعد. ما زال المشروع بحاجة إلى تجاوز القراءة الثانية، ثم تصويت نهائي، فتصديق رئاسي، فنشر في الجريدة الرسمية. وكان سجل الأخبار المتوقّعة يتتبّع القراءة الثانية والإقرار للربع الرابع من 2026. وحتى النشر في الوقائع العراقية لا يصبح شيء ملزماً: تاريخ النشر في الجريدة، أو تاريخ لاحق يحدّده القانون نفسه، هو المحفّز العام للنفاذ وفق العملية التشريعية العراقية.
| المحطة | التاريخ أو النافذة | الحالة |
|---|---|---|
| القراءة الأولى على جدول البرلمان | 6 تموز 2026 | منجزة |
| استشارة الأعضاء وتقرير النقابة إلى البرلمان | 11 تموز 2026 | منجزة |
| القراءة الثانية في مجلس النواب | 10 آب 2026 | جارية |
| التصويت النهائي والتصديق والنشر في الجريدة | الربع الرابع 2026 (متتبَّع) | معلّقة |
| دخول حيّز التنفيذ | تاريخ الجريدة أو تاريخ لاحق يحدّده القانون | معلّقة |
كيف يرتبط هذا بالتزامات العراق أمام FATF؟
لا يأتي هذا الإصلاح منفرداً. فقد أدرجت FATF العراق على قائمة الولايات الخاضعة لرقابة موسّعة في 19 حزيران 2026، ويُتوقّع أن يجري أول مراجعة لتقدّم العراق في جلسة تشرين الأول 2026. وتغطّي خطة عمل العراق الإشراف على الأنشطة والأعمال غير المالية المحدّدة، بما فيها المحامون والموثّقون والمحاسبون، وستفرض إصلاحات حرّاس البوابة واجبات العناية الواجبة بالعملاء، وشفافية المستفيد الفعلي، والإبلاغ عن المعاملات المشبوهة على المحامين. وتُعدّ تعديلات قانون المحاماة أحد الأدوات المتوقّع أن تحمل تلك الواجبات، فينبغي للمكاتب أن تتوقّع أن أحكام السلوك والسرية في هذا القانون ستتفاعل مع الالتزامات المقبلة لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب بدلاً من أن تقف منفصلة.
وينبغي للمستشارين الأجانب ملاحظة أن حكومة إقليم كردستان تحتفظ بنقابة محامي كردستان خاصة بها تعمل بالتوازي داخل الإقليم. ولا تُعيد تعديلات قانون المحاماة الاتحادي كتابة قواعد الممارسة في الإقليم تلقائياً، وإن كانت الفجوات بين النظامين تُتابَّع عادةً عن كثب.
يُتيح الرصد المستمر لكل ولاية قضائية على حدة رصد مثل هذه الحركة التشريعية لحظة نشر المصدر لها، بما يمكّن فرق الامتثال من الإحاطة المسبقة قبل تاريخ الجريدة الرسمية.
استفد من هذا الرصد الفوري
الخطوات التالية
تأكّدوا مما إذا كان محامو مكتبكم مسجّلين لدى نقابة المحامين العراقية الاتحادية أم نقابة محامي كردستان، وأيّ نظام إشرافي ينطبق عليهم. وقيسوا ضوابط القبول والترخيص والسرية والانضباط الحالية مقابل اتجاه المسودة، ولا سيما النقل المقترح لإشراف النقابة إلى مجلس القضاء الأعلى. وأحيطوا فريق مكافحة غسل الأموال بتداخل هذا الإصلاح مع خطة عمل العراق أمام FATF قبل جلسة تشرين الأول 2026، وتتبّعوا نتائج القراءة الثانية والنشر في الجريدة الرسمية قبل اعتبار أي حكم ملزماً. ويتابع Obsidian هذا الإصلاح وهو ينتقل من التصويت العلني إلى دخول حيّز التنفيذ.


